التحرش الجنسي بالمرأة العاملة..
المسكوت عنه من الجميع ..
استيقظنا جميعاً.. بعد نوم عميق استمر قروناً طو
يلة.. على صيحات الاستغاثة من التحرش الجنسي التي تطلقها الفتيات والسيدات !! .. فتساءلنا .. ماذا يمكن أن نفعل؟ ما الذي نستطيع الإسهام به؟ ورأينا أنه ليس من "الصدق" أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونتجاهل الظاهرة، وليس من "الأمانة" أن نكتفي بالصراخ والاستنكار، وليس من "المسؤولية" أن نتخذ من "التحرش الجنسي" مجرد مادة إعلامية تثير حوارًا كلاميًّا أو وعيًا نظريًّا أو رأيًا شرعيًّا دون أن نقدم خطوطًا عملية وتطبيقات واقعية نحو الحل .. لعل الطريق طويل، ولكننا بدأناه بالفعل ..على مدار الفترة الماضية ، حيث تم تقديم الاستشارات التربوية والنفسية والندوات حول العنف ضد المرأة وبشتى أنواعه ، واليوم ننشئ له ملفاً متكاملا ً.. حول احد أنواع العنف الذي يمارس بحق المرأة وهو التحرش الجنسي وهذه الظاهرة تقابل بسكوت اجتماعي مريع من قبل الضحية ومن حولها، وبعدم اكتراث من قبل المؤسسات وعدم صدور أحكام رادعة ضد المعتدي والهدف الأهم لنا هو التوجه "للفرد" نفسه.. الفتاة، الشاب، الأب، الأم .. ونقدم له بوضوح الظاهرة وقد يمكننا ماأمكن من مقاومة هذه الظاهرة عملياً، لننتقل جميعاً من صفوف المشاهد المتفرج إلى صفوف الفاعل المؤثر.
وفي حياتنا المعاصرة اليوم تزداد معاناة المرأة العاملة والدارسة سواءً كانت فتاة أم متزوجة بسبب ظاهرة " التحرش الجنسي " ،والتي تتلون مظاهره بين التحرش الشفهي من إطلاق النكات والتعليقات المشينة ،والتلميحات الجسدية ،والإلحاح في طلب لقاء ، وطرح أسئلة ومواضيع جنسية ، و نظرات موحية إلى ذلك، ثم تتصاعد حتى تصل إلى اللمس والتحسس.. وهو يعد من ألوان إهانة المرأة وإذلالها ، وهو صورة من صور الأذى التي حذر الله تعالى من وقوعه على المرأة ،
فماذا عن رأي النساء الليبيات بتلك الظاهرة وبتقصير المجتمع بحقهن في اتخاذ العقوبات الأقسى ؟ وماذا عن رأي الرجال والأهم شريحة الشباب في تحمل المسؤولية عن التحرش؟ ومارأى المختصين الاجتماعيين والقانونيين والمثقفين ؟؟ كان للنساء الجانب الأكبر من تحقيقنا ، وهالنا العدد الكبير من الحالات اللواتي تعرضن للتحرش خاصة إنهن تشجعن للكلام عندما عرفن إننا سنغفل أسماءهن الكاملة ، ولن نقوم بتصويرهن .. كما فاجأتنا الطرق الجديدة للتحرش.
المتحرش بهن يخرجن عن صمتهن ويصرخن
الصمت أو الموت نفسياً
"الموت أجمل شيء أتمناه هنا"..هذه الأمنية التي طلبتها السيدة المتزوجة سلوى مؤكدة لنا أنها دعوتها الصباحية وتحديداً عندما تجلس على كرسيها لتلملم أوراقها المبعثرة على طاولة عملها والتي لم تجد جهة عمل تقبلها غير هذا المكتب المغمور .. لمؤهلاتها العلمية البسيطة ولشكلها المحافظ والبسيط ، نظرات تملق وإعجاب يومية تصل في بعض الأحيان إلى لمسات غير مقصودة .. كما يدعي صاحب العمل.. وصولاً إلى طلبات بتحسين صورة وجهها الأنثوي المقبول بدون ماكياج أو تحسينات مظهرها المتزن والرصين أمام المراجعين وتحديداً أمام أصدقاءه.
نظام عبودية ولدته الظروف المادية والاجتماعية الصعبة
نجوى الفتاة الشابة والعاملة في مصرف يتبع الدولة ، لم تستطع أن توقف دموعها الغزيرة عندما تذكر ما تتعرض له من مضايقات يومية من مديرها ونائبه ومن رئيس القسم في محاولة لتملك جسدها المكتمل،وتقول.. انه نظام عبودية ولدته الظروف المادية والاجتماعية الصعبة التي حولت المرأة إلى سلعة في سوق رخص به كل شــيء، سوق تاه به من قل المال بيده وذهب بين طرقاته للبحث عنه ليدفع ثمن الحصول عليه أشياء يتمنى الموت قبل خسرانها بدلا من تقديم ما تتمتع به من كفاءات وتحصيل علمي أو خبرات عملية.
الرحيل من كل عمل الخيار الوحيد للفضيلة
لكن ما السبيل للحل تقول حنان" خريجة الاقتصاد" فليس أمامنا سوى البحث الدائم والرحيل من كل عمل الخيار الوحيد للفضيلة ، فما تعرضت له في أماكن عملي السابقة قد جعلني اكره أنني أنثى .. ففي اغلب الوظائف التي عملت بها يبدأ دوري بمحاسبة لأتحول بعدها إلى سكرتيرة.. إضافة إلى عملي كمحاسبة.. ومن ثم إلى خادمة إلى صاحب العمل وضيوفه الكرام.. ورغم ذلك كان الصمت هو جوابي الوحيد لكون الخيارات أمامي مغلقة وليست محدودة. ..وعندما يرى صاحب العمل صمتي وتحملي لكل ما ذكرته من مسؤوليات على عاتقي تراه يتوجه بشكل تدريجي وفي بعض الأحيان بشكل مفاجئ إلى استغلالي جسدياً، مما جعل الرحيل من كل عمل الخيار الوحيد للحفاظ على كرامتي..مما ألحق بسمعتي عدة إشاعات وضياع وهروب أي خاطب يفكر في الزواج مني بالسؤال عني في أماكن عملي السابقة عن أسباب تركي هذه الوظائف وخاصة عندما يسأل عني عند أصحاب العمل السابقين .
استغلال للجسد بأسم العواطف
في حين اختارت "خديجة" استغلال الغباء والسذاجة عنواناً لقصتها في إحدى الشركات الخاصة التي تعمل بها وكانت خاتمتها التعرض لصدمة نفسية قد تدوم لأعوام كثيرة حيث أخبرتنا أنها كانت المتميزة في مجال عملها في قسم التصميم ، وهذا التميز قد نال إعجاب مدير الشركة وصاحبها، ونقلُها لتكون معاونته، كان المكافأة لعملها، ونظراً لمجاورته في مكان العمل كان اللقاء بينهم دائم نتج عنه إعجاب متبادل من الطرفين تطور فيما بعد إلى حب ملك كيانها، لكن حبه كان مركزاً على جسدها الشاب واستغلاله لعواطفها … استغل في احد اللقاءات وجودهما منفردين في مكتبه الخاص، فحاول النيل من شرفها ماسكا بشراسة بكلتا يديها اللتان استطاعتا التماسك والتهرب منه دون إحداث ضجة تذكر خوفاً لتحولها لعاهرة على ألسنتهم التي لا ترحم.
الخوف من تعثر الدراسة وضحية الصمت
وهنا تقول أمينة طالبة جامعية.. "عمري 23 سنة أدرس سنة ثالثة .. رسبت سنة لأنني ببساطة رفضت المواعيد الغرامية التي كان يضربها لي أستاذي الفاضل، لا أحد من عائلتي يعلم بالأمر ، فقط صديقاتي .. و لحسن حظي أنه لم يدرسني خلال السنة التي تلت.. وأنا فضلت التنازل عن سنة من عمري، و مثيلاتي كثيرات وبعض الأخريات رضخن للأمر الواقع سواء اختصاراً للطريق أو هروباً من شبح الرسوب. بينما لا تزال أخريات لحد الآن يعانون من المساومة، و هناك أستاذ ينتظر منهن الإجابة بنعم ، وإلا فإن النجاح سيصبح صعب المنال.. ان لم يكن مستحيلاً.
فضلت الارتكان في البيت رغم الاحتياج الاقتصادي وشكوى أهلي من عدم عملي
نسرين 28 سنة "ربة بيت " خريجة كلية للهندسة .. الآن أنا لست موظفة وقد فضلت الارتكان في البيت رغم شكوى أهلي الكثيرة من عدم عملي ومساعدتي في مصاريف البيت واحتياجي الشديد لمتطلباتي الشخصية التي أجد إحراجاً فى طلبها من أهلي الذين يعانون من عسر الحال الاقتصادي .. وللأسف الشديد أنا من ضحايا هذا التحرش أكثر من مرة .. "لأن الله أعطاني قدراً من الجمال".. في المرة الأولى عملت أثناء دراستي في مكتب هندسي وبيني وبين نفسي قلت أن صاحب العمل مثقف وراقي وان المكتب محترم لا يمكن أن يصدر عنه أي تصرف ..وفوجئت عندما طرد الفتاة التي كانت تعمل قبلي ، وذات يوم فوجئت به كما لو أنه وحش كاسر أمسك بيدي وأنقض علي كأنني فريسة بين يديه ، كان الموقف صعب جداً لكن الحمد لله أنني تصرفت بحكمة قليلاً فطلبت منه الهدوء وبأنه سينال ما يريد لكن ليس هكذا وبدأ بالتكلم والتوسل وبأنني أعجبته ويريدني زوجة ولا يستطيع التحمل… فتصرفت بهدوء حتى جمعت أغراضي ووصلت إلى الباب وهربت بسرعة دون أن ألتفت ورائي مسرعة إلى الشارع.. هذه الحادثة لن أنساها طوال حياتي لما تركته في نفسي من آثار أعتقد أني ما زلت أعاني منها حتى الآن.
الأخطر هو استقطاب الفتيات وجذبهن إلى سوق العمل الخاص لعدم توفر التعيين أو العمل العام
سميرة .." 42 سنة" تعمل ممرضة بمستشفى عام .. التحرش الجنسي في العمل مشكلة خطيرة لا أحد يأخذها بعين الاعتبار وجريمة كبيرة بحق المرأة وتحدث كل يوم ملايين المرات في الوظائف والأخطر من التحرش داخل المؤسسات هو استقطاب الفتيات وجذبهن إلى سوق العمل الخاص لعدم توفر التعيين .. فأنا أعرف ابنة زميلتي عمرها 22 سنة عجزت عن تأمين وظيفة وظروف أهلها صعبة وذهبت عن طريق إعلان إلى العمل في إحدى الشركات كسكرتيرة وطباعة وإذا بمدير الشركة ومنذ اليوم الأول يسمعها كلاماً بعيد عن الأدب وبعد ملاطفتها عرض عليها إقامة علاقة معه وحين رفضت بدأ ينهال عليها بالشتائم بعدها تركت العمل لكنها رفضت أن يسمع أحد بقصتها سوى أمها التي فضلت كتمان القصة خوفاً على سمعة ابنتها .
إغراءات ومطالب ثم انتقام وحرمان من كل امتياز أو ترقية
وتقول منيرة.. 40 سنة موظفة بشركة عامة .. بدأت المعاناة منذ حوالي خمس سنوات، صمدت خلالها كثيراً أمام إغراءات ومطالب رئيسي في العمل قبل أن يتحول التحرش الجنسي إلى انتقام بعد أن رفضت الاستجابة لطلباته ، فقد أصبح يتدخل في كل مرة من أجل حرماني من كل امتياز أو ترقية ، وأخذ بالضغط عليّ من أجل دفعي لمغادرة العمل ،بعد أن يئس من النيل مني.
احتياجات أبنائي المتعددة تجبرني على تحمل العمل وهمومه.. ومساعدة زوجي الذي لايكفي مرتبه الضروريات
وتقول سعاد - 43 سنة سكرتيرة لدى
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ