من أين يجئ الصخب..؟
كتبهاليلى ، في 6 سبتمبر 2008 الساعة: 18:56 م
من أين يجئ الصخب..؟
محمد الزوي
في أوائل الستينات من القرن الماضي كنت حريصاً على إرتياد صالة عرضلوكس التي أصبح اسمها بعد قيام الثورةالفتح.
وكانت هذه الصالة تقدم أحدث الأفلام العالمية التي بقينا محرومين طويلاً منها نتيجة سياسة الشركات الأمريكية التي ترفض بيع أفلامها لأي دولة تتبنى الاشتراكية ايديولوجية لمسيرتها.
المهم في بداية كل عرض تعرض على المشاهدين مجموعة من الإعلانات وكان يتقدمها باستمرار إعلان عن الدنمارك ليس إعلاناً سياحياً فما كان للمواطن اليبي في تلك السنوات قدرة على زيارة تلك البلاد لكن الإعلان كان لترويج منتجاتها ولازالت الذاكرة تحفض جزءاً من ذلك الإعلان يقول الإعلان بلاد صغيرة ‘بلاد خضراء تنتج لك أهم مصادر الطاقة ومع كلمات الإعلان صور لمزارع خضراء وأبقار ضخمة وحليب وزبد وجبن إلخ……
ولأن الإعلان متكرر فقد حفظه المشاهدون لدرجة أنهم يبدؤون ككورس جماعي يرددون كلمات الإعلان بلاد صغيرة.. بلاد خضراء .
ومرت الأيام مات من مات وعاش من عاش لم يتغير اسم صالة العرض فقط بل تغير اسم الوطن ونسينا جميعاً بلاد خضراء اسمها الدنمارك وإن بقينا نشتري ونأكل منتجاتهم من الزبد والجبن والحليب.
ولكن لحبي للمغامرة وركوبي لأجنحة السفر مهما كانت واهية ظلت الدانمارك في ذاكرتي حتى جاء شهر يونيو سنة 1984م وكنت في مدينة روما عاصمة الاسباقيتي حيث اصطادتني مغامرة تطلبت مني السفر إلى قلب الدانمارك كوبنهاجن ولم تمتد الزيارة سوى أربعة أيام كدت أنتحر فيها لولا المقعد الشاغر الذي كان ينتظرني على الشركة الايطالية.
فالبلاد جميلة وخضراء وأهلها طيبون وكل شئ زبدة في زبدة ‘ ولكنها بلاد ميتة بهدوئها القاتل فالحديث همس والارجل على الطرقات همس والأكواب على المناضد همس والليل همس حتى الملاهي الليلية همس قرع الكؤوس همس والأحاديث همس والموسيقى همس.
وهذا العالم ليس عالمي.. عالمي هو صخب لاينتهي’ أين يكون الصخب تجدونني أيها الأصدقاء؟
ولهذا غادرت الدنمارك واسقطتها من ذاكرتي ومن ذكرياتي.
لكن الدنمارك لاتريد أن تنساني فبعد قرابة ربع قرن عادت لتكشف لي عن الصخب الذي لم أحلم به… وأقصد به الصخب الذي أثارته بعض الرسوم التافهة التي تعرضت للنبي محمد.
ولكن هل حقاً أن الدنمارك صدرت لنا الصخب أم نحن الذين صنعنا الصخب الذي جعلها بلاداً معروفة على مدار الكرة الأرضية.؟
لاأريد أن أجيب مباشرة بل أريد أن أسأل مباشرة ماذا لو أهملنا أمرهذه الرسوم الكاريكاتورية ؟مَنْ مِنْ المسلمين يقرأ الصحف والمجلات الدنماركية أويفهم حتى لغتها إلا لقلة لاتكاد تذكر؟
أقول لكم لو أهملنا هذه الرسوم لماتت في يوم صدور الصحيفة التي نشرتها’لكن القلة التي تطالع الصحف الدنماركية حملواالخبر إلى آخر نقطة في باكستان في أفغانستان في اندونسيا في مصر في السودان إلخ….
وهكذا انفجر الصخب الذي يبدو أنه لايريد أن ينتهي رغم مرورهذا الوقت الطويل.. واكتشف العالم المعادي للاسلام ان رسماً تافهاً يمكن ان يمزق قلب مليار مسلم فراحت الكثير من الصحف والمجلات الغربية تعيد نشر الرسم وتزيد عليه.
أنا لا ألوم البسطاء من أمة الاسلام الذين هبوا مدافعين عن كرامة نبيهم ولكني أوجه اللوم للمثقفين والكتاب والمتعلمين والمسؤولين الحكوميين الذين دفعوا البسطاء من المؤمنين يشقون الجيوب ويلطمون الخدود ويصرخون ويهددون وكأن ذلك الرسم التافه قد ألغى آخر الأنبياء وأعظم الرسل وكأن تلك الصحيفة الحقيرة قد مسحت الاسلام الذي دق بقوته أسوار الصين.. وكأنهم نسوا ذلك الكاتب الأمريكي الكبير مؤلف كتاب أعظم مائة شخصية في التاريخ لقد وضع هذا الكاتب الأمريكي المسيحي الكاتوليكي اسم محمد رقم(1) في سلسلة المائة عظيم..
وللذين يثيرون الصخب وقد يستفيدون منه أقول إن هذا الدين ورسوله الكريم ليسا في حاجة الى صخبهم ولكنه في حاجة إلى أن يوجهوا جهودهم في مواجهة عمليات التبشيرالتي تجري عيني عينك في أكثر من دولة إسلامية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محمد الزوي | السمات:محمد الزوي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 6th, 2008 at 6 سبتمبر 2008 7:27 م
السلام عليكم
اختى الفاضله
يشرفنى ان ازور مدونتك القيمه والمفيدة
واعتبرينى رواد مدونتك دائما
حيث اعجبتنى المواضيع التى طرحين
اتمنالك كل سعادة وتقدم
ادهم الشرقاوى
فارس العرب
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 9:34 ص
موضوع جميل كما تعودنا بالسابق دمتى بخير وصحة شربتك الليبية..لان شربة الغربة تختلف طعمها عنكم
سبتمبر 9th, 2008 at 9 سبتمبر 2008 1:20 م
الأخت ليلى سويسي
نتمنى تضامنكم مع أخوتكم في معرفة الحقيقة
نرجو ترك تعليق لوضع موقعكم لجهة داعمة للحملة
سبتمبر 29th, 2008 at 29 سبتمبر 2008 4:03 ص
إلى الدافئة قلوبهم .. والعذبة كلماتهم .. الرائعة صفاتهم .. أسأل الله العلي القدير أن يجعلكم من المقبولين عنده .. وكل العام وأنتم بخير وعيدكم سعيد مبارك ..
أخوكم : مفتاح الكاديكي
أكتوبر 4th, 2008 at 4 أكتوبر 2008 2:33 م
الى اخوتى واحبائى واعزائى واصدقائى فى مدونات مكتوب اجمهل التهانى والتبريكات بحلول عيد الفطر السعيد الذى اتمنى من العلى القدير ان يعيده باليمن والبركات وكل عام والجميع بخير اخيكم الريانى
أكتوبر 7th, 2008 at 7 أكتوبر 2008 2:35 م
كل عام انتم وافراد اسرتكم بالف خير
كل عام ووطننا وامتنا ومجتمعنا الانسانى بالف خير
كل عام وتالق دائم ومستمر فى مجتمع التدوين الهادف النقى
مع امنيتى بالخير والرفاه والسعادة للجميع
اخيكم الريانى
نوفمبر 11th, 2008 at 11 نوفمبر 2008 8:54 ص
تحية عطرة محملة باريج الود
عودة للمدونات وللاحبة والاصدقاء
خالص تحياتي..
نوفمبر 14th, 2008 at 14 نوفمبر 2008 5:53 م
جمعة مباركة وتحية طيبة
سررت بالمرور والمتابعة
خالص تحياتي ..
ديسمبر 7th, 2008 at 7 ديسمبر 2008 1:31 م
كل عام وأنتم بخير أخوتى الزملاء أعضاء رابطة المدونين العرب الليبيين.. بمناسبة عيد الأضحي المبارك
تقبل الله طاعاتكم
وندعوا الله العلي القدير بالنصر المبين لأمتنا العربية والإسلامية
أخوكم :
مفتاح الكاديكي
ديسمبر 19th, 2008 at 19 ديسمبر 2008 5:04 ص
السلام عليكم
أنظر لخيوط الليل الممتدة
استمع لاوتار الفجر الهادىء
واغتسل بالمستحيل العابر
يلومني التودد
يعترينى الانكسار
يلومني الانشغال
ارحل على درب العهد
اقطف ثمار الشوق
احضن ذكرى أيامى
في حضن النسيان
يفتح الوطن ابوابه
يخرج الرعد من
حقوله
وتعم الفوضى
حواس الانتظار
ابحث عن كلماتى
انجو من رعد الوطن اليك
ونتقاسم معا فنجان القهوة
ادعوك لزبارة مدونتى
ادهم
فبراير 15th, 2009 at 15 فبراير 2009 11:39 ص
الفاضلة ليلى السويسي
اعرفك بداية ادعي انتصار حسين ادعي اني كاتبه و احاول تسلق سلم الادب مراراً و تكراراً إلا ان هذا السلم المهترىء أوقعني كثيراً فصرتُ لا أتقنه إلا لماماً ..
عزيزتي و لتسمحي لي أن اناديكِ بهذا اللقب فما كتبته يداكِ أو ما نشر عن لسان البعض ينم عن فكر متفتح و تقبل واسع للاخر مما يجعلني أطمع في أن اطيل راسي و اعاند قصر قامتي لكي أنضم لكوكبتكِ .
بادية عما قرات لكم في مقالتكم الزكية قد هالتي ما رأيت من نقتش عميق و فكر واعي يشرفني فيه أن أضرخ لاقول اني انثى و هذا اي ليلى السويسي نموذج حي على ثقافة الانثى …
و بعيداً عن التملق أرى أني سأحاول أداج كل ملاحظاتي و تعليقاتي في مدونتكِ الزكية فكما قيل ( جاور السعيد تسعد ) لكي اتعلم من ثقافتكم و فكركم الناضج ما اصبو غليه و ما ارنو لاتقانه ..
دمتِ و شكراً لتلك الانثى التي تحملين .