مراهقات .. يتهربن من الدراسة .. وينتهين في محاكم الطلاق
كتبهاليلى ، في 4 أبريل 2009 الساعة: 14:14 م
زواج الفتيات المراهقات أصبح ظاهرة اجتماعية و
اضحة المعالم ، الأمر الذي جعلنا نتساءل ، ما الذي دفع بهؤلاء المراهقات إلى احضان الزواج ؟ كيف يمكن لفتاة في عمر يتأرجح بين الطفولة والصبا أن تعيش تجربة الزواج بقرار ذاتي نابع من وعيها الذي غالباً لا يكون ناضجاً ، فهي أقرب الى الطفولة وأن بدت علامات الأنوثة عليها .. هل هي فعلاً من يقرر الدخول الى عالم الزوجية أم الأهل والظروف الصعبة التي تدفعها لتكون عروساً استعداداً لتكون ربة بيت وأم .. وان تترك مقاعد الدراسة. . قضية الزواج المبكر والتي تبعا لرأي الأخصائيين الاجتماعيين أصبحت من أهم القضايا الاجتماعية التي ينتج عنها مشاكل اجتماعية عديدة أهمها الطلاق وحصول الفتاة قبل ان تبلغ العشرين من العمر على لقب مطلقة بما يتبع ذلك من نظرة مجتمع تحملها نتائج هذا اللقب وتلقي عليها بتحمل كامل المسؤولية لانهيار زواجها. تجولنا مع فتيات ونساء عشن التجربة وتحدثن بصراحة لنستنتج الرأي والرأي الآخر من المثقفين والاختصاصيين.رأي المراهقات هؤلاء المراهقات كانت لهن آراؤهن الصريحة والجريئة والبسيطة والتي تعكس حقيقة إنهن ما زلن في طور النمو والنضوج…
خطبت بناء على تشجيع من أهلي لأنه غني
مرام سليمان .. بابتسامتها المشرقة ووجهها الطفولي البريء ابنة الخامسة عشر ترفع لنا يدها ونرى خاتم الخطبة يلمع ، تضحك وبخجل مشبوب بالفرحة تجيب على سؤالنا : خطبت بناء على تشجيع من أهلى ..رغم انه اكبر منى بكثير وسألناها بصراحة: وأنت ماهو موقفك؟ أجابت: هو شاب مثقف وغني وعلت وجهها حمرة الخجل متابعة .. وبعدين هو يحبني !!
الخوف من شبح العنوسة يدفع المراهقات الى تبكير الزواج
تقول رندة أحمد.. حين تكون إحدى الصديقات مخطوبة فهي تتحدث عن زيارة الخطيب والخروج معه والهدايا وهذه الأشياء أسهل من الدراسة وكل ما تتمناه الفتاة أن تكون مثل زميلتها ؟ نحن نمر بمرحلة كأي مرحلة أخرى, لها مشكلاتها ومتطلباتها, ولنا الحق في الخوف من شبح العنوسة, فلي قريبات لم يتزوجن, مع أنهن في سن الزواج, أي أننا نعيش في قلب الأزمة, وسنعاني منها مستقبلا, حتى حديث الفتيات في سني تحول إلى هذا الموضوع, وطغى على مشكلات الدراسة أو أي مشكلة أخرى.
المراهقة محتاجة أكثر للعب والركض والحياة ببساطة
المراهقة نور الهدى الصيد .. لا يمكن أن أفكر في الزواج في هذه المرحلة ، أشعر إني محتاجة أكثر للعب والركض والحياة ببساطة ولدي حلم كبير في أن اكمل مسيرتي العلمية ، الزواج يؤخر هذه المسيرة ويقلل من فرص إكمال التعليم حتى لو كان الزوج موافقاً، . يعجبني أن أعيش مراحل عمري المختلفة على راحتي، وبعد التخرج والعمل سيأتي الزواج..
الزواج لا يحقق الحلم بإتمام الدراسة والاستقلال المادي
أيدتها هالة أبوليلة بقولها .. زواج المراهقات زواج لاينبع من ذات الفتاة ، ان معظم الفتيات الآن يحلمن بإكمال دراستهن وتخرجهن من الجامعة. بالنسبة لي لن يوقفني شيء عن تحقيق حلمي بإتمام دراستي والاستقلال المادي ، حتى لو كان العريس غنياً.. الدراسة ، ثم الدراسة، ثم الدراسة.
العريس الغني يحقق حلم الحرية وتوفير الإمكانيات المادية
لكن المراهقة ملاك أبراهيم 17 عاماً .. ضحكت طويلاً قبل أن تجيب: بصراحة لا أجد مانعاً من الزواج في هذا العمر خاصة إذا كان العريس غنياً تستطيع ان تسافر معه الزوجة وتغير أجواء الملل المنزلية االتى نعيشها ، وتستطيع الفتاة ان تتابع تعليمها وقت ما تشاء إذا سمحت لها الظروف بذلك وبعض الفتيات يتمنين الزواج لأنه يمثل لهن حلماً بالحرية وتوفير كل الإمكانيات المادية التي نتمناها لكن الأهل يرفضون ويصرون على إتمام التعليم لكن إذا كان العريس لايملك ثروة الدراسة أكيد أحسن؟..
العنوسة ليست شبحاً للزواج المبكر
وتخالفها الرأي عبير الغدامسي وترى أن المراهقة ستكبر وتحمل هموم من سبقنها, فالعنوسة ظاهرة تعاني منها كل الدول العربية, وتنفي وقوعها في علاقة مع شاب لتنقذ نفسها من العنوسة, وتوكد أن أي شاب لا يقترن بفتاة تعرف عليها حتى لو كانت صادقة معه, وتعتبر المراهقات اللاتي يلجأن لذلك يخدعن أنفسهن, وترى أنهن ما زلن صغيرات, ولديهن أمور أهم, كالتخرج وإيجاد عمل وهو المهم في عصرنا, والعنوسة ليست شبحاً نهرب منه, فمن كُتب لها عدم الزواج فهذا مقدر لها.
اللجوء لمحاولات الزواج بإقامة علاقات عاطفية فاشلة
اما سهام أحمد.. 18 سنة .. فترى أنهن يحتجن إلى الاستقرار النفسي والعاطفي, وأغلب الفتيات تحت العشرين يقعن في قصص حب فاشلة, ويتعرضن لحالات نفسية, أو يقعن تحت تأثير الإنترنت والعلاقات الفاشلة .. وتحمل سهام الأهل مسؤولية زرع فكرة الزواج والعنوسة في أذهانهن, فتكبر الفتاة على أحلام أمها أو والديها بمن سترتبط به في المستقبل, بينما موضوع إكمال دراستها لا يشغل بالهم كثيرا وتشير إلى أن إحدى صديقاتها تتعرض لمواقف ضغط نفسي من أمها, لأنها أكملت العشرين, ولم يتقدم لها خاطب, وتحول الأمر إلى كابوس يرعبها في منامها, وأصبحت تعاني من حالة نفسية, جعلتها تلجأ لمحاولات الزواج عن طريق إقامة علاقات عاطفية فاشلة هدفها الزواج منها وهدف الشباب التسلية معها .
مراهقات يتشجعن للتفكير في الزواج حين تكون إحدى صديقاتهن مخطوبة وتستعد للزواج
أما زهور فتحي.. فقالت حلم التخرج حلم أكبر ويراود الكثيرات حتى أولئك المرتبطات في مثل هذا العمر .. هذا الزواج غالباً يكون قراراً نابعاً من الأهل واعتقد انه أفضل من قرار منع الفتاة من الذهاب للمدرسة كما حصل مع بعض الزميلات لينتظرن ابن الحلال في البيت ، الأهل يتحكمون في مصائر الفتيات في هذا العمر تحكماً صارماً ..و أحياناً يكون في مصلحة الفتاة وأحياناً أخرى يضرها. . بالنسبة لي أفضل إكمال دراستي والزواج يأتي لاحقاً ..وهناك من يتشجعن للتفكير في هذا الموضوع حين تكون إحدى صديقاتهن مخطوبة وتستعد للزواج فهي تتحدث عن زيارة الخطيب والخروج معه والهدايا والسهرات وهذه الأشياء أسهل من الدراسة فتتحسر بعض الفتيات وتتمنى لو كانت مخطوبة
عريس في البيت أفضل من شهادة على الحيط
والدة مرام علقت بدورها .. ابنتي الوحيدة وأتمنى ان أفرح بها وأرى اولادها ان شاء الله. بالنسبة للدراسة تستطيع اكمال دراستها خاصة وأنا الى جانبها وعريسها يشجعها.. وعريس في البيت أفضل من شهادة على الحيط.
أندهش لزفاف عروس هي مجرد طفلة
أما أمل محمد.. قالت .. أدهش كثيراً حين أحضر حفل زفاف العروس فيه مجرد طفلة .. لنكن واقعيين.. الفتاة في مثل هذا العمر هي مجرد طفلة..نحن مررنا بهذه المرحلة حتى مرحلة الجامعة كنا نشعر اننا أطفال نريد أن نلهو ونلعب ونتضاحك الى جانب الدراسة .. لا أتخيل مطلقاً هذا الزواج سوى انه جريمة بحق الطفولة .. وأحياناً تقول العروس لو تمتعت بحريتي اكثر كان من الأفضل. والحرية هنا أقصد عدم المسؤولية ، الزواج مسؤولية هائلة.. زوج وبيت وأولاد وأهل.. ليست حياة سهلة أبداً حتى مع وجود الزوج المتفهم.
أستغرب من مثل هؤلاء الأهل ولا اقول سوى ليسامحهم الله .. والمشكلة حينما تقع المصيبة على رأس ابنتهم الطفلة يقولون قسمة ونصيب.
رأي المراهقات المتزوجات
وقد آثرنا في جولتنا ان نتحدث مع بعض السيدات اللاتي عشن تجربة الزواج في عمر المراهقة.
تزوجت مبكراً لكني سعيدة بنجاح زواجي
السيدة زهرة سالم كان لها رأيً..تزوجت وانا في تمام الخامسة عشر وكانت امى رحمها الله هي من أصرت على اتمام الزواج لأن العريس كان مميزاً ، وكانت تحاول إقناعي بالقبول إلى ان رضخت وقد كنت أحلم بالدراسة والتخرج .. والزواج بالنسبة لي شيء مخيف غير مقتنعة به خاصة أن الأهل لم يفرضوا رأيهم عليّ لكن امى كانت تشير الى نفسها وكيف ان أولادها كبروا معها وعلاقتهم بها علاقة صداقة وأعلنت عن استعدادها لمساعدتي في تربية أولادي .. وهكذا تزوجت وكان زوجي والحمد لله رائعا ً وساعدني في كل ما أحتاج ، تخرجت من الإعدادية ثم من معهد المعلمات .. وانا أم لثلاثة أبناء تكفلت جدتهم بتربيتهم وبمساعدتي في أعباء البيت.رحمها الله وانا الآن زوجة وموظفة وأم لأبناء في المدرسة وعمري لم يتجاوز الخامسة والعشرين.
الزواج اغتصب طفولتي وحياتي
لكن للسيدة فايزة محمد حكاية مختلفة وهي التي تزوجت في عمر السابعة عشر والتي قالت بصراحة..الزواج اغتصب طفولتي وحياتي ، رغم أني أكملت دراستي بعد الزواج وتخرجت .. ورغم ان زوجي كان يحبني جدا لكن كانت حياتي كلها مقيدة بأوامر من الأهل ومن ثم الزوج, زوجي لم يشعرني بالأمان والحماية كما كان الأهل يريدون،انه هم آخر في حياتي، لأنه بغيرته الزائدة .. قيدني وكرهني في الحياة أساسا ..وما زلت أحلم بالحب والحرية ، ودوماً أعيش مأساتي داخل أعماقي واشعر ان أهلي سبب معاناتي . . لأنهم رضخوا لرغبتي ونزوتي ووافقوني على قرار الزواج .
أ. زينب خير الله ….الأختصاصية الأجتماعية ..ترى أن المراهقات يتفاعلن مع البيئة المحيطة بهن, من المدرسة ووسائل الإعلام التي تؤثر سلبيا على الفتاة المراهقة من تقاليع الموضة الغربية أو ما تقدمه من مسلسلات أو أغاني تثير رغبات المراهقين … وأغلب النساء اللاتي تزوجن في سن مبكرة يعانين من مراهقة باطنية طوال حياتهن، وهناك نساء تسعى للحب في سن متأخرة ويزعمن أنهن يعشن قصة حب خرافية وهي في أغلبها نتاج عن ظروف اجتماعية وأسرية حرمت فيها هذه المرأة من الحب والحنان وكان هذا الحرمان هو القاسم المشترك في كل مراحل حياتها وبالتالي ينعكس ذلك على نفسيتها وتظل (مراهقة) باطنياً حتى في سن متأخرة.. أما الأسباب الداعية إلى الزواج المبكر، فقد لخصها اعتقاد البعض بصيانة عفاف البنات، والحفاظ على شرفهن والخوف عليهن من العنوسة، أو للتخلص من عبء إعالتهن، خاصة إذا كان العدد كبيراً، أو للاستفادة من مهورهن، أو للرغبة في إكثار العزوة، أو لتقليص الفارق العمري بين الآباء والأبناء، أو مجرد إثبات سطوة الآباء على البنات ليس إلا .. و أحيانا لتحقيق رغبة الفتاة المراهقة في الزواج والرضوخ لقرار عواطفها الغير عقلاني .
أ.صلاح الفنادي مدير التفتيش التربوي بقطاع التعليم بالجماهيرية.. أشار الى ان هناك تزايدا واضحا في حالات الطلاق للفتيات في العمر الذي يقل عن العشرين .. وأضاف إن هناك تزايداً ملحوظاً فى حالات الطلاق " مؤخراً " و اكتظاظ المحاكم والإلحاح بطلب الطلاق من الزوجات المراهقات وعائلاتهن وغالبا لا يمر على عمر الزواج إلا أشهر معدودة .. وهذا الارتفاع في نسب الطلاق الذي نطلق عليه طلاق المراهقات أمر ينذر بالخطر وبتزايد قضايا التفكك الأسري وضياع مستقبل الفتاة التي تجد نفسها مطلقة قبل أن تصل إلى عمر العشرين عاما. .ومعظم حالات الزواج المبكر تحرم الفتاة من حقها في استكمال تعليمها ووصولها إلى السن الذي يضمن لها إلى حد ما زواجا ناجحا بسبب عدم وعيها ووعي شريكها بالحياة وخبرتهما التي تزداد يوما بعد يوم مع تزايد أعمارهما.
وعزالأستاذ صلاح.. الزواج المبكر إلى العديد من الأسباب أهمها الخوف من أن تصل الفتاة إلى عمر الثلاثين دون ان تتزوج خاصة في ظل التفكير السائد بأن الفتاة تدخل إلى عالم العنوسة ان لم تتزوج في هذا العمر. وأضاف ان سلبيات طلاق الفتاة في هذا العمر كبيرة وخطيرة فماذا سيكون مستقبل فتاة في عمر التاسعة عشر حاصلة على لقب مطلقة بدلا من حصولها على الشهادة الجامعية التي تحميها من تقلبات الحياة. وأشار إلى ان الفتاة المطلقة ترضى بأي زواج بديل لكي تخرج من أجواء أسرتها التي تبدأ بتوجيه اللوم عليها وتحميلها مسؤولية عدم نجاح واستمرارية زواجها مما يعني ان تتكرر المأساة مرات ومرات وتكون الفتاة هي الضحية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 6th, 2009 at 6 أبريل 2009 1:43 م
الكاتبة والبدعة ليل سويسي يشرفني ان ازور مدونتك لأول مرة والحقيقة ماشدني فيها هو كتابات الجريئة وخاصة موضوع المراهقات الذي حددتي فيه نقاط مهمة جدا ولكن اتمنى لو كان معززا بنقاط اخرى ارى أنها ضرورية لأكمال الصورة كغياب الوعي الاجتماعي ودور الاعلام في محاربة هذه الظاهرة وكذلك ماتقوم به القنوات الفضائية ن غزو فكري وثقافي من خلال موجة من المسلسلات الغيبية والاغاني الخفيفة وما ادراك ما تتركه من تأثير مباشر على عقول المراهقات .. الموضوع شيق وحيني ويستحق الكثير من الاهتمام .. لك تقدير .. ادعوك ازيارة مدونتي للإطلاع .. وشكرا على انتاجك الأدبي
سبتمبر 21st, 2009 at 21 سبتمبر 2009 11:41 ص
إلى الدافئة قلوبهم .. والعذبة كلماتهم .. الرائعة صفاتهم .. أسأل الله العلي القدير أن يجعلكم من المقبولين عنده ..ويتقبل صيامكم .. ويجعل الر يان بابكم .. والفردوس نزلكم .. والكوثر شرابكم .. وكل العام وأنتم بخير وعيدكم سعيد مبارك ..
أخوكم :-
…….( مفتاح الكاديكي )…….
مشرف عام رابطة المدونين العرب الليبيين