أين أحلام الحقراء ؟
كتبهاليلى ، في 13 نوفمبر 2007 الساعة: 22:02 م
محمد السنوسي الغزالي
الآن قد أصبحت ثقافة الاستهلاك التي حاربناها وقاتلنا ضد ترويجها لما لا يقل عن ربع قرن، من المحللات التي بُحث لها عن فتاوى ومداخل وأبواب وفتح مزاليج واستخدامات لفظية تبريرية، تهيئة لغ
د يعلم الله نهاية شمسه على الفقراء والمعوزين..!!.
إن هذا هنا!!. وغدا سدنة الرأسمالية وثقافة السراق والمرضى سيقولون لنا: هو المستقبل، وكل ما قلناه ذهب أدراج الهواء، لنقول قولة هند الشهيرة: "هل كنا على ضلال؟."؟؟ لكن الضلال هنا ذو مذاق تسويقي آخر يجهز لمرحلة عودة الأصنام إلى شعاب مقدسة!! ونحتاج إلى وقت كي نستوعب هذا الحلم الوردي الذي يسوقه دعاة العودة إلى الوراء!! مسوقي الهمبرغر ولحوم الخنازير! التي ربما ستكون من المحللات التي يجب تناولها تواءما وتواشجا مع المرحلة الجديدة وبيارق المتهافتين على قتل الأحلام.
كيف ستصبح وإلى أين سنذهب بها أحلام الناس الذين جاءت من أجلهم الحضارة وبنى هذا الصرح البديع لهم؟؟. كيف نتوائم مع عقلية تقول لنا: أن من الحكمة الاقتصادية أن يزيد الفقير فقرا والغنى غنى؟؟.. وأن تزيد أسعار السلع وأن يتكبد الفقراء مشقة الحياة بسبب ثقافة التكنوقراط الرأسمالية؟؟. فأي اشتراكية هذه؟؟. ومن يقبل بها؟؟ .. ومن تدخل مزاجه ومن يصدقها ومن يتعامل معها ؟؟؟ غدا يذهب الفقراء إلى السجون لأنهم ربما من وطأة الضنك سيستولون على جزء من أموال الأغنياء بطريقتهم، فيكتبون صكوكا بدون أرصدة أو يتعهدون بسداد سلف للمتخمين المرابين فيوصمون بالنصب والسرقة والنهب والسلب .. والقانون يقول لهم: من حق الغني أن يعيش كما من حقكم أن تبحثوا عن ميتات مناسبة؟؟!! عن مدافن ليست هنا!!.
من حق التجار أن يدفعوا الرشاوى ويشتروا أصوات الناس في التصعيد وينصبوا خيم منتديات الأرز، لأنهم قادرون بأموالهم على جلب العبيد واتخاذ القرارات التي تتواءم مع مصالحهم وتغض الضرائب عنهم الطرف، ولا يدخل أبنائهم التدريب العسكري، ولا حتى الخدمة الوطنية، ولم يدخلوا التجنيد الإلزامي. ومع ذلك فنحن مع الأغنياء!! أسوياء كأسنان المشط في المؤتمرات الشعبية، وداخل سلطة الشعب!!!؟؟. فأية ذقون هذه ذ قوننا الرخوة التي تستقبل الضحك وتستمريء الاستخفاف بالعقول؟؟ وحتى الآن من يستطيع أن يقول لنا أن هناك من أصابه الضرر غيرالفقراء؟؟؟ فالأغنياء لا يعرفون لغاتنا ولا يدخلون أسواقنا ولا يتعاملون مع جمعياتنا ولا يعالجون في مستشفياتنا ولا يتعاملون مع أطبائنا ولا تعنيهم قراراتنا ولا يشاركون فيها، بل ويخرجون ألسنتهم ويضحكون علينا.. فمن المستهدف من قبل ذوى البذلات الانيقة؟؟ لأنه ما من ضحية لها غيرنا.. أي عدالة تقول أن عضو المؤتمر الشعبي الأساسي سيتساوي مع التجار وسماسرة القوت؟؟. بينما ستكون القرارات هي قراراتهم الآن! من يملك المال يملك القوة ومن يملك القوة يملك السلطة والباقيات هراء! الباقي إنشاء رديء ركيك بلا طعم أو لون!! فما الذي يحدث؟؟ ماذا هناك يا أهل الذكر؟؟. أين نحن ذاهبون ولمن ذاهبون ولماذا ذاهبون؟؟.
لكن ما نفع الاستغاثات إذا كانت كل شكوى تقابل بمزيد من الضغط على آلام الناس؟ كم نحن طيبون وبلهاء عندما نظن أن فقدان الحلم في لحظة انزعاج يوقظ النائمين ويقول لهم أن الظلم لا مبرر له إلا غرور الظالم وقناعته بأنه لا حسيب يراقبه!. أدركت كم يغيب عنا أن الاستغاثات لا تجدي فتيلا في مواجهة من يظنون أن الوطن قرطاس في جيوبهم، ومنهم كثيرون نعاني من ويلات أورامهم وترهاتهم وعقلياتهم الرأسمالية!!.. مع أن الذي قاد الثورة لم يطلب استعباد أحد، بالرغم من أحقيته في المقابل ..وفق هذا المنطق السائد الآن؟؟.. أي مقابل تلك الليلة الرهيبة التي وضعت فيها الرقاب تحت كف المنون منذ أكثر من ثلاثة عقود، وإن استجاب معمر القذافي لأنات الطلبة وشكاوى الفقراء وآلآم الحزانى بروح المبدع الذي يحس بآلام المبدعين الذين لا يجيدون في هذه الحياة سوى عشق الكلمة والناس وجلب السعادة لهم.. (عندما نهرت زوجتي ابني لأنه يؤجر دراجته لأصدقائه وقفت ضدها) لماذا؟ لأن الزمن لم يعد إلا للصيارفة والمرابين والمؤجرين والذين يلد الدينارعندهم ملايين بقدرة قادر، ولأني أيقنت أن قراءة كتاب تعني المصالحة مع الفقر والعوز، وأن عقلية التاجر هي التي تلد جيلا لا يقرأ ولا يصغي، وبالتالي تنتفخ جيوبه بالزقوم وغير الزقوم؟؟.
عشاق الحرف أمثالنا يظنون أن كل ما يبدعونه هو من أجل مجتمع يسعى إلى حياة مثالية، بينما المجتمع ذاته قد ولد فيه أطفال لا تهمهم هذه القصة، وكل فرد فيهم يسعى بقدر جهده أن يكون الأول في إثقاب أرض هذه السفينة التي لا ندري متى تغرق بفعل أبناءها!!! وبفعل الذين لا يفكرون إلا بمساحة تفكير سدنة الفكر البائد الذي تعاني من ويلاته بلدانهم..أما عشاق سفك الدماء فهم متلذذون لأنهم لا يعرفون العوزحتى ولو كان أحد ما بات ليلة العيد يفكر كيف يرتدي أطفاله ملابسهم الجديدة ومن أين يأتي بها ! وهو لا يستطيع حتى المرور من أمام الدكان الذي يستدين منه، وهو الحاج عمر! أتذكرون (هذه الشخصية الفريدة في تفاصيلها المؤلمة)؟؟ الآن جاءكم عمر لكنه مفرخ ومحمل بآلاف العمرات!!. ذلك القديم الجديد الذي يخرج لنا لسانه الآن نكاية في الاشتراكية وحقوق الإنسان وإكراما لعيون منظمة التجارة العالمية؟؟ وأيضا القادم الجديد المنقذ المزعوم الذي قال للتجار في مطبوعتهم أن الخيرعلى الطريق وأن كل ما هو آت لا محالة آت!! وغدا أيها الفقراء لا وطن لكم، ووراءكم أيام كالقيامة!! وأن الملكية ستتوسع، وأن ثمن السهم الواحد لا يستطيع دفعه إلا الحاج عمر ومعه عمراته، دون غيره، والحاج لا يعترف بالموظف لأنه اتكالي وغير منتج وسارق ومذموم من الدولة ومنبوذ من المجتمع وفيه كل النعوت السيئة! ولولا بعض من الخجل الاجتماعي لطردوا إلى الشوارع غير مأسوف على أولادهم!. بينما هذا الموظف وبالقياس للتجار والسماسرة هو الوحيد الآكل الحلال الزلال الذي لا شك فيه ولا ريب لأنه الوحيد الذي يدفع الرسوم والضرائب والضمان والنظافة والكهرباء وأحلام الشرائح والمياه وكل الأرقام التي تخطر على بال الدولة وكل الزيادات التي تقهر بها فقراء هذه الأرض. كما أن الذين نناديهم ليسوا هنا!!!!! ودولة الحقراء هي حلم الحقراء وحدهم لكنها لم تقم بعد!!! وكل الذي نأمل فيه هو سراب يحسبه الضمآن ماء، وغير مأمول فيه، فهم ينامون قريري الأعين ونحن ليس في يدنا شيء، وهم يعرفون ذلك جيدا، نحن المحتاجون كائنات لزجة ولحوحة ولا تريد أن تعيش على الكفاف ليس إلا، ومتطفلة لا تملك من أمرها شيئا، وهم يملكون السيارات والنقالات والتظاهرات والجوائز والرحلات والأغداق على السماسرة والأفاقين ولاعقي الأحذية، وهم في يدهم منح الحقوق ومنعها وصرفها وإمساكها.. هم في أيديهم المراقبين الماليين والموظفين والمدراء الذين لا يفتحون الصنبور إلا بالأوامر، ونحن ليس في يدنا أن نامر أي مالي بأن يفينا حقوقنا.. بينما هم يستطيعون أمر الماليين بلوي أعناق هذه الحقوق ووضعها تحت إمرة (المناقلات!!) ونحن طيبون لا نعرف معنى المناقلة التي يمكن من خلالها أن تذهب حقوقنا إلى نوافذ أخرى، ولا نملك أن نمنع الآخرين من سلب هذه الحقوق!!! بينما هم يستطيعون عبر طابور طويل من المستفيدين والمهرولين أن يستفزوك لأنهم مستظلون بظل غير ظل الله!! وإنما ظل المحاسيب.. فلا ترعوي أيها الفقير ولا تنزعج، فاليوم ليس للفقراء والذين كانوا مثلك نسوا فقرهم وأقرانهم وأترابهم!.. أصبحوا مثل ( عوال العرس) يعرفه كل الناس وهو لا يعرف أحد، مهرول مثله مثل كل مستفيد على حساب الناس وحقوقهم، يعرفه كل الناس لأنه المرسول الخادم المطيع.. فصبر جميل والله المستعان، فليس معمر القذافي بالذي ينسى الفقراء، سيقلب الطاولات في وجوههم كما يفعل عديد المرات، ونعرف أن وجوههم أبرد من الواح الثلج، سينهضون مرات ومرات كلما انقلبت طاولة نهضوا ونفضوا الطين عن أسمالهم! وعادوا بوجوه أخرى لكن سيماهم على وجوههم وإ ن تمسّحوا بالثورة..! سيمسحون التراب عن بذلاتهم الأنيقة، ويحاولون النهوض من جديد..ومثلما كانوا اشتراكيين..سيصبحوا راسماليين لكنهم لن يفلحوا في كل مرة، لذلك سنسألهم ونريد أجوبة عاجلة وليست آجلة:
أنتم يا من جئتم تبشرون بالخراب والانفتاح والأمراض وقفلتم أسواق الشعب ودمرتم القطاع العام.. أنتم يا ذوي ربطات العنق المستوردة.. يا من تتكلمون مع العالم باسم شعب لا يجيد الحديث بلغتكم ولا يفهم رطاناتكم وأحاجيكم ولا يعرف ماركس ولا لينين.. ولا حتى آدم سميث ولا آل كابوني .. ولم يسمع أين يقع مبنى أوكلاهوما التجاري؟؟ ولا يعرف الشانزيليزيه هل هو طريق أم جادة أم شارع أم خبز بالهمبرغر .. ولا يعرف الهمبرغر أصلا .. ولم يسمع عن روتشيللد ولا يعرف ترهات كيسنجر وبريجنسكي و.. غيرهما .. ولا يعرف حتى كيف تنطق أسماءهم .. ولا يعرف في الأخير لماذا جئتم وأي ريح هبت بكم .. أنتم يا من تتحدثون بإسم شعب من المريخ أوعطارد!!.. يا من تصرحون لصحافة العالم بأن جنة الدنيا ستكون مرتعا للصيارفة والمرابين ومصاصي الدماء ..
نحن أيها السادة نريد وطننا .. نريد أحلامنا.. نريد عشقنا وبحارنا ومراكبنا السارية.. نريد المدينة القديمة برداءها الطرابلسى الاصيل المبهر..نريد سوق الحشيش وخديجة الجهمى ونريد شرق الدين والقبلاوى .. نريد شوارعنا .. نريد أزقتنا خالية إلا من وجوهنا المثقوبة!!.. نريد حكايات جداتنا وعماتنا وخالاتنا! اريد ابنة عمى في شارع الشط.. نريد خضرتنا وماءنا .. نريد هؤلاء لا ينقص منهم وجه أو ملامح .. وأنتم يا من تبشرون الفقراء بالضنك، نحن لم نكن على ضلال ولن نكون!! فأعيدوا لنا أحلامنا، فأين هي؟ أين خيالات الأشقياء؟؟ أين ولمن تخبأون خبز الفقراء؟؟ أي شياطين أتت بكم؟؟.. لتكذبوا علينا وتزرعوا فينا اليأس والإملاق .. من قال لكم أننا نحب سدنة الظلم والجبروت .. ومن قال لكم أننا أحرقنا سفننا وسنذهب وراءكم طائعين .. من سمح لكم بالتحدث بأسماءنا ومن أنتم؟ غرباء في الدار يقتحمون علينا أحلامنا ليسرقوها؟؟ فيا أيها المرابون الصيارفة:
أين ذهبتم بدولة الحقراء؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محمد السنوسي الغزالي | السمات:محمد السنوسي الغزالي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 14th, 2007 at 14 نوفمبر 2007 11:50 ص
الاخت ليلى تحياتي
بداية ابارك لك مدونتك الجميلة والراقية
اسعدني قراءة حروفك ومدوناتك
لي عودة باستمرار ان شاء الله
تحياتي
قدري ثائر -شاعر وكاتب فلسطيني
نوفمبر 14th, 2007 at 14 نوفمبر 2007 1:22 م
مرحبا
أن مدونتك هذي أعطتني فكرة حديثة عن ليبيا والرأي الاخر هناك
شكرا
نوفمبر 27th, 2007 at 27 نوفمبر 2007 3:35 ص
مقالة قوية وجريئه جدا .. وهذا ليس بغريب على الاستاذ الغزالى .. شكرا لكى على اختيارك الرائع . احمد المحروقى