صورة المرأة في القنوات العربية ..!!
كتبهاليلى ، في 14 نوفمبر 2007 الساعة: 21:18 م
نادرة العويتي
لأننا لا نستطيع أن نسمى القنوات بأسمائها سنكتفي بالإشارة إلى وظيفة القناة أو مهمتها الأساسية .. يبدو ظهور المرأة أكثر كثافة في البرامج الدينية المخصصة للحوار والاستشارات والفتاوى من خلال الفضائيات
التي تحمل أسماء متعددة وجميعها ذات توجه ديني إرشادي .
كذلك تظهر المرأة وبشكل مكثف في القناة التخصصية الموجهة للمرأة العربية هذه القناة تعنى جداً بكل الأمور الشكلية والواجهة الخارجية وتعتبر القناة الأكثر جذباً وترابطاً مع شرائح النساء العربيات بما فيهن المقيمات في قارات أخرى ونستطيع أن نلحظ هذا من خلال التواصل المتدفق مع كل البرامج التي تعتمد على الهاتف في البرامج المباشرة وهي في مجملها برامج متقنة جذابة تصطاد عقل المرأة إلى حيث يجب أن يكون الشكل هو الأهم وهو الأكثر قيمة في لعبة السيطرة البصرية .
القطاعات الواعية التي تحمل هموم المرأة والتي نراها في القانونيات والكاتبات والشاعرات والرسامات والباحثات والمدرسات .
هذه الفئات المهمة تشد انتباه من يؤمن حقيقة بوعي المرأة ومن يناضل وينذر نفسه وقلمه لقضية عربية مهمة وهي قضية رفع شأن نصف المجتمع المرمي في سلة البطالة الفكرية .
سأعود إلى الفضائية الدينية حيث المرأة التي تفتي والمرأة التي تستفتي الجانب الديني من الحياة هو الجانب الأجمل خصوصاً إذا كان هذا الخطاب يهدف إلى إعمال العقل وتنقية الروح والحفاظ على المستوى الأخلاقي إلا أن هذا المطلب للأسف الشديد لم يتوفر من وجهة نظري المتواضعة وأتمنى أن أكون مخطئة لأنه لم يتوفر هذا المطلب لسببين:-
أولا السيدة المفتية تلتزم في ردودها على الأسئلة المقدمة من خلال ما لديها من نصوص واضحة ولا شيء غير ذلك بمعنى أن الإجابة تقتصر على 1+2 = 3 .
والأسئلة المتكررة في كل الحلقات وعلى مدى سنوات لم تخرج عن إطار الأسئلة الشكلية التافهة التي لم تتعمق في روح الدين الحنيف أسئلة تظل تدور في حيز الحيرة والشك والقلق للبحث عن الخلاص من عبء الذنوب وضمان الجنة بأقل ما يمكن من التعب وعلى السيدة الداعية أن تتحمل وزر أية إجابة متساهلة .. وفي كثير من الحلقات التي نتابع مشاهدتها نشعر وكأننا نرى لعبة تحاول كل واحدة فيها أن تنصب فخاً للأخرى .. السائلة تطرح سؤالاً صعباً والمجيبة تتهرب بذكاء وتتخلص كي لا تفقد مكانتها المرموقة بحكم السن والمنصب والمكانة وسمعة الفضائية ولا بأس في أمر الوقت الضائع وعدم مواجهة الحقيقة المرة حقيقة أن التوجيه الديني والاجتماعي يبعد مسافات شاسعة عن واقع الإنسان ومعاناته وثقافته وبيئته والمرأة في هذه الإشكالية هي المقصود أولاً بحكم أنها هي المسؤولة عن الفساد وفق موروث اجتماعي قديم حمل المرأة مسبقاً كل الكوارث التي تقع على الرجل وهناك حديث دائم متواصل عن القوة بالصوت ونظرة العين والكف والحركة والمشية وحتى الحجاب الكامل الأسود ما عاد مطلباً أساسياً على اعتبار انه شاع وتم أمره والمطلوب ما هو أكثر بكثير.
وإذا تركنا الفضائيات الدينية وتوجهنا إلى الفضائية العربية التي تسمى فضائية المرأة وعلى مدى أربع وعشرين ساعة تتلاحق جميع عروض الأزياء القادمة من جميع أنحاء العالم بما فيها تايلاند والبرتغال بالإضافة إلى جميع الدور العالمية ذات الشهرة الواسعة بعدها تتوالى برامج عروض المجوهرات والإعلانات عنها وعن قصة حياة مصمميها بعدها يتم استعراض حالات متخصصة في تسريحات الشعر مع زيارات يومية لإمكان معالجة البشرة والعناية بها ومحاربة ومكافحة بوارق التجاعيد وهنا تتوالى الاستشارات على الهواء مباشرة وخبيرة التجميل تتكفل بالإجابة والنتيجة تفضي لصالح شركات صناعة المساحيق وشركات الهواتف وكلما ازداد عدد المكالمات ازدادت قيمة البرنامج والغريب أن المرأة تزداد ولعاً واقتناعاً بكل ما تشاهده مع تصور وشعور أنها نجمة..نجمة محملة ببريق خادع مع محتوى هش منطفئ منكسر وهي صورة مخزنة بالتأكيد حتى وأن كانت لا تمثل معظم الشرائح .
إن هذا الظهور السلبي لصورة المرأة العربية في بعض القنوات يقابله ظهور آخر وهو الأهم هناك ظهور لنساء مثقفات مناضلات على المستوى الاجتماعي . و كاتبات و مفكرات يطرحن الاسئله المهمة ويسعين لخلق توازن اجتماعي في أقطارهن .. و هناك رسامات و فنانات تشكيليات. . و هناك عالمات ومخترعات و مهندسات وهذه الفئة المميزة غالباً ما تكون متواجدة خارج الوطن سعيًا للتواجد في محيط تسوده الديمقراطية و الانفتاح .
وهناك برامج تركت للسيدات القانونيات العربيات مساحة للتعبير عن الأزمه التي يعيشنها من اجل تحقيق روح القانون في بلد تهيمن عليه سلطة المجتمع حيث القانون الاجتماعي يطغى و ينتصر على أي قانون أخر ..وعلى صعيد آخر هناك ظهور لافت للإعلاميات العربيات و المراسلات من عواصم العالم و هو تطور كبير يحسب لصالح تطور الخدمات الإعلاميه السريعة و قد نجحت المراسلة العربية ايما نجاح في مثل هذه المهمة .
هذه صور سريعة و انطباعات شخصية نتجت عن إيماني بأهمية وضع المرأة و مسؤوليتها عن التطور الاجتماعي و الثقافي .
والفضائيات ربما تكون قد عكست الواقع ليس إلا… فإن كانت الصورة سلبية لنا أن نفكر فيما يمكن أن يطرأ من تغيير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نادرة العويتي | السمات:نادرة العويتي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























