مراهقات .. يتهربن من الدراسة .. وينتهين في محاكم الطلاق

أبريل 4th, 2009 كتبها ليلى نشر في , تحقيقات

 

زواج الفتيات المراهقات أصبح ظاهرة اجتماعية واضحة المعالم ، الأمر الذي جعلنا نتساءل ، ما الذي دفع بهؤلاء المراهقات إلى احضان الزواج ؟ كيف يمكن لفتاة في عمر يتأرجح بين الطفولة والصبا أن تعيش تجربة الزواج بقرار ذاتي نابع من وعيها الذي غالباً لا يكون ناضجاً ، فهي أقرب الى الطفولة وأن بدت علامات الأنوثة عليها .. هل هي فعلاً من يقرر الدخول الى عالم الزوجية أم الأهل والظروف الصعبة  التي تدفعها لتكون عروساً استعداداً لتكون ربة بيت وأم  .. وان تترك مقاعد الدراسة. . قضية الزواج المبكر والتي تبعا لرأي الأخصائيين الاجتماعيين أصبحت من أهم القضايا الاجتماعية التي ينتج عنها مشاكل اجتماعية عديدة أهمها الطلاق وحصول الفتاة قبل ان تبلغ العشرين من العمر على لقب مطلقة بما يتبع ذلك من نظرة مجتمع تحملها نتائج هذا اللقب وتلقي عليها بتحمل كامل المسؤولية لانهيار زواجها. تجولنا مع فتيات ونساء عشن التجربة وتحدثن بصراحة لنستنتج  الرأي والرأي الآخر  من المثقفين والاختصاصيين.رأي المراهقات هؤلاء المراهقات كانت لهن آراؤهن الصريحة والجريئة والبسيطة والتي تعكس حقيقة إنهن ما زلن في طور النمو  والنضوج…


خطبت بناء على تشجيع من أهلي لأنه غني
مرام سليمان .. بابتسامتها المشرقة ووجهها الطفولي البريء ابنة الخامسة عشر ترفع لنا يدها ونرى خاتم الخطبة يلمع ، تضحك وبخجل مشبوب بالفرحة تجيب على سؤالنا : خطبت بناء على تشجيع من أهلى ..رغم انه اكبر منى بكثير  وسألناها بصراحة: وأنت ماهو موقفك؟ أجابت: هو شاب مثقف وغني وعلت وجهها حمرة الخجل متابعة .. وبعدين هو يحبني !!


الخوف من شبح العنوسة يدفع المراهقات الى تبكير الزواج
تقول رندة أحمد..  حين تكون إحدى الصديقات مخطوبة فهي تتحدث عن زيارة الخطيب والخروج معه والهدايا وهذه الأشياء أسهل من الدراسة وكل ما تتمناه الفتاة أن تكون مثل زميلتها ؟ نحن نمر بمرحلة كأي مرحلة أخرى, لها مشكلاتها ومتطلباتها, ولنا الحق في الخوف من شبح العنوسة, فلي قريبات لم يتزوجن, مع أنهن في سن الزواج, أي أننا نعيش في قلب الأزمة, وسنعاني منها مستقبلا, حتى حديث الفتيات في سني تحول إلى هذا الموضوع, وطغى على مشكلات الدراسة أو أي مشكلة أخرى.‏


المراهقة  محتاجة أكثر للعب والركض والحياة ببساطة
 المراهقة نور الهدى الصيد .. لا يمكن أن أفكر في الزواج في هذه المرحلة ، أشعر إني محتاجة أكثر للعب والركض والحياة ببساطة ولدي حلم كبير في أن اكمل مسيرتي العلمية ، الزواج يؤخر هذه المسيرة ويقلل من فرص إكمال التعليم حتى لو كان الزوج موافقاً، . يعجبني أن أعيش مراحل عمري المختلفة على راحتي، وبعد التخرج والعمل سيأتي الزواج..


الزواج  لا يحقق الحلم بإتمام الدراسة والاستقلال المادي
 أيدتها هالة أبوليلة بقولها ..  زواج المراهقات زواج لاينبع من ذات الفتاة ، ان معظم الفتيات الآن يحلمن بإكمال دراستهن وتخرجهن من الجامعة. بالنسبة لي لن يوقفني شيء عن تحقيق حلمي بإتمام دراستي والاستقلال المادي ، حتى لو كان العريس غنياً.. الدراسة ، ثم الدراسة، ثم الدراسة.


العريس الغني يحقق حلم  الحرية وتوفير الإمكانيات المادية
  لكن المراهقة ملاك أبراهيم 17 عاماً ..  ضحكت طويلاً قبل أن تجيب: بصراحة لا أجد مانعاً من الزواج في هذا العمر خاصة إذا كان العريس غنياً تستطيع ان تسافر معه الزوجة وتغير أجواء الملل المنزلية االتى نعيشها  ، وتستطيع الفتاة ان تتابع تعليمها وقت ما تشاء إذا  سمحت لها الظروف بذل

المزيد


معنا.. قاومي العنف والتحرش الجنسي

مارس 20th, 2008 كتبها ليلى نشر في , تحقيقات

التحرش الجنسي بالمرأة العاملة..

المسكوت عنه من الجميع ..

 

استيقظنا جميعاً.. بعد نوم عميق استمر قروناً طو539545يلة.. على صيحات الاستغاثة من التحرش الجنسي التي تطلقها الفتيات والسيدات !! .. فتساءلنا .. ماذا يمكن أن نفعل؟ ما الذي نستطيع الإسهام به؟ ورأينا أنه ليس من "الصدق" أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونتجاهل الظاهرة، وليس من "الأمانة" أن نكتفي بالصراخ والاستنكار، وليس من "المسؤولية" أن نتخذ من "التحرش الجنسي" مجرد مادة إعلامية تثير حوارًا كلاميًّا أو وعيًا نظريًّا أو رأيًا شرعيًّا دون أن نقدم خطوطًا عملية وتطبيقات واقعية نحو الحل .. لعل الطريق طويل، ولكننا بدأناه بالفعل ..على مدار الفترة الماضية ، حيث  تم تقديم الاستشارات التربوية والنفسية والندوات حول العنف ضد المرأة وبشتى أنواعه ، واليوم ننشئ له ملفاً متكاملا ً.. حول احد أنواع العنف الذي يمارس بحق المرأة وهو التحرش الجنسي وهذه الظاهرة تقابل بسكوت اجتماعي مريع من قبل الضحية ومن حولها، وبعدم اكتراث من قبل المؤسسات وعدم صدور أحكام رادعة ضد المعتدي والهدف الأهم لنا هو التوجه "للفرد" نفسه.. الفتاة، الشاب، الأب، الأم .. ونقدم له بوضوح الظاهرة وقد  يمكننا ماأمكن من مقاومة هذه الظاهرة عملياً، لننتقل جميعاً من صفوف المشاهد المتفرج إلى صفوف الفاعل المؤثر.

 وفي حياتنا المعاصرة اليوم تزداد معاناة المرأة العاملة والدارسة سواءً كانت فتاة أم متزوجة بسبب ظاهرة " التحرش الجنسي " ،والتي تتلون مظاهره بين التحرش الشفهي من إطلاق النكات والتعليقات المشينة ،والتلميحات الجسدية ،والإلحاح في طلب لقاء ، وطرح أسئلة ومواضيع جنسية ، و نظرات موحية إلى ذلك، ثم تتصاعد حتى تصل إلى اللمس والتحسس.. وهو يعد من ألوان إهانة المرأة وإذلالها ، وهو صورة من صور الأذى التي حذر الله تعالى من وقوعه على المرأة ،

 فماذا عن رأي النساء الليبيات بتلك الظاهرة وبتقصير المجتمع بحقهن في اتخاذ العقوبات الأقسى ؟ وماذا عن رأي الرجال والأهم شريحة الشباب في تحمل المسؤولية عن التحرش؟ ومارأى المختصين الاجتماعيين والقانونيين والمثقفين ؟؟ كان للنساء الجانب الأكبر من تحقيقنا ، وهالنا العدد الكبير من الحالات اللواتي تعرضن للتحرش خاصة إنهن تشجعن للكلام عندما عرفن إننا سنغفل أسماءهن الكاملة ، ولن نقوم بتصويرهن .. كما فاجأتنا الطرق الجديدة للتحرش.

المتحرش بهن يخرجن عن صمتهن ويصرخن

الصمت أو الموت نفسياً

"الموت أجمل شيء أتمناه هنا"..هذه  الأمنية التي طلبتها السيدة المتزوجة سلوى مؤكدة لنا أنها دعوتها الصباحية  وتحديداً عندما تجلس على كرسيها  لتلملم أوراقها المبعثرة على طاولة عملها والتي لم تجد جهة عمل تقبلها غير هذا المكتب المغمور .. لمؤهلاتها العلمية البسيطة ولشكلها المحافظ والبسيط ، نظرات تملق وإعجاب يومية تصل في بعض الأحيان إلى لمسات غير مقصودة .. كما يدعي صاحب العمل.. وصولاً إلى طلبات بتحسين صورة وجهها الأنثوي المقبول بدون ماكياج أو تحسينات مظهرها المتزن والرصين أمام المراجعين وتحديداً أمام أصدقاءه.

 

نظام عبودية ولدته الظروف المادية والاجتماعية الصعبة

نجوى الفتاة الشابة والعاملة في مصرف يتبع الدولة ، لم تستطع أن توقف دموعها الغزيرة عندما تذكر ما تتعرض له من مضايقات يومية من مديرها ونائبه ومن رئيس القسم  في محاولة لتملك جسدها المكتمل،وتقول.. انه نظام عبودية ولدته الظروف المادية والاجتماعية الصعبة التي حولت المرأة إلى سلعة في سوق رخص به كل شــيء، سوق تاه به من قل المال بيده وذهب بين طرقاته للبحث عنه ليدفع ثمن الحصول عليه أشياء يتمنى الموت قبل خسرانها بدلا من تقديم ما تتمتع به من كفاءات وتحصيل علمي أو خبرات عملية.

 

الرحيل من كل عمل الخيار الوحيد للفضيلة

لكن ما السبيل للحل تقول حنان" خريجة الاقتصاد" فليس أمامنا سوى البحث الدائم والرحيل من كل عمل الخيار الوحيد للفضيلة ، فما تعرضت له في أماكن عملي السابقة قد جعلني اكره أنني أنثى .. ففي اغلب الوظائف التي عملت بها يبدأ دوري بمحاسبة لأتحول بعدها إلى سكرتيرة.. إضافة إلى عملي كمحاسبة.. ومن ثم إلى خادمة إلى صاحب العمل وضيوفه الكرام.. ورغم ذلك كان الصمت هو جوابي الوحيد لكون الخيارات أمامي مغلقة وليست محدودة.  ..وعندما يرى صاحب العمل صمتي وتحملي لكل ما ذكرته من مسؤوليات على عاتقي تراه يتوجه بشكل تدريجي وفي بعض الأحيان بشكل مفاجئ إلى استغلالي جسدياً، مما جعل الرحيل من كل عمل الخيار الوحيد للحفاظ على كرامتي..مما ألحق بسمعتي عدة إشاعات وضياع وهروب أي خاطب  يفكر في الزواج مني بالسؤال عني في أماكن عملي السابقة عن أسباب تركي هذه الوظائف وخاصة عندما يسأل عني عند أصحاب العمل السابقين  .

 

استغلال للجسد بأسم العواطف

في حين اختارت "خديجة" استغلال الغباء والسذاجة عنواناً لقصتها في إحدى الشركات الخاصة التي تعمل بها وكانت خاتمتها التعرض لصدمة نفسية قد تدوم لأعوام كثيرة حيث أخبرتنا أنها كانت المتميزة في مجال عملها في قسم التصميم ، وهذا التميز قد نال إعجاب مدير الشركة وصاحبها، ونقلُها لتكون معاونته، كان المكافأة لعملها، ونظراً لمجاورته في مكان العمل كان اللقاء بينهم دائم نتج عنه إعجاب متبادل من الطرفين تطور فيما بعد إلى حب ملك كيانها، لكن حبه كان مركزاً على جسدها الشاب واستغلاله لعواطفها … استغل في احد اللقاءات وجودهما منفردين في مكتبه الخاص، فحاول النيل من شرفها ماسكا بشراسة بكلتا يديها اللتان استطاعتا التماسك والتهرب منه دون إحداث ضجة تذكر خوفاً لتحولها لعاهرة على ألسنتهم التي لا ترحم.

 

 

الخوف من تعثر الدراسة وضحية  الصمت

 وهنا تقول أمينة طالبة جامعية..  "عمري 23 سنة أدرس سنة ثالثة .. رسبت سنة لأنني ببساطة رفضت المواعيد الغرامية التي كان يضربها لي أستاذي الفاضل، لا أحد من عائلتي يعلم بالأمر ، فقط صديقاتي .. و لحسن حظي أنه لم يدرسني خلال السنة التي تلت.. وأنا فضلت التنازل عن سنة من عمري، و مثيلاتي كثيرات وبعض الأخريات رضخن للأمر الواقع سواء اختصاراً للطريق أو هروباً من شبح الرسوب. بينما لا تزال أخريات لحد الآن يعانون من المساومة، و هناك أستاذ ينتظر منهن الإجابة بنعم ، وإلا فإن النجاح سيصبح صعب المنال.. ان لم يكن مستحيلاً.

tmsah 

فضلت الارتكان في البيت رغم الاحتياج الاقتصادي وشكوى أهلي من عدم عملي

نسرين 28 سنة "ربة بيت " خريجة كلية للهندسة .. الآن أنا لست موظفة وقد فضلت الارتكان في البيت رغم شكوى أهلي الكثيرة من عدم عملي ومساعدتي في مصاريف البيت واحتياجي الشديد لمتطلباتي الشخصية التي أجد إحراجاً فى طلبها من أهلي الذين يعانون من عسر الحال الاقتصادي ..  وللأسف الشديد أنا من ضحايا هذا التحرش أكثر من مرة .. "لأن الله أعطاني قدراً من الجمال".. في المرة الأولى عملت أثناء دراستي في مكتب هندسي وبيني وبين نفسي قلت أن صاحب العمل مثقف وراقي وان المكتب محترم لا يمكن أن يصدر عنه أي تصرف ..وفوجئت عندما طرد الفتاة التي كانت تعمل قبلي ، وذات يوم فوجئت به كما لو أنه وحش كاسر أمسك بيدي وأنقض علي كأنني فريسة بين يديه ، كان الموقف صعب جداً لكن الحمد لله أنني تصرفت بحكمة قليلاً فطلبت منه الهدوء وبأنه سينال ما يريد لكن ليس هكذا وبدأ بالتكلم والتوسل وبأنني أعجبته ويريدني زوجة ولا يستطيع التحمل… فتصرفت بهدوء حتى جمعت أغراضي ووصلت إلى الباب وهربت بسرعة دون أن ألتفت ورائي مسرعة إلى الشارع.. هذه الحادثة لن أنساها طوال حياتي لما تركته في نفسي من آثار أعتقد أني ما زلت أعاني منها حتى الآن.

5389 

الأخطر هو استقطاب الفتيات وجذبهن إلى سوق العمل الخاص لعدم توفر التعيين أو العمل العام

سميرة .." 42 سنة"  تعمل ممرضة بمستشفى عام .. التحرش الجنسي في العمل مشكلة خطيرة لا أحد يأخذها بعين الاعتبار وجريمة كبيرة بحق المرأة وتحدث كل يوم ملايين المرات في الوظائف والأخطر من التحرش داخل المؤسسات هو استقطاب الفتيات وجذبهن إلى سوق العمل الخاص لعدم توفر التعيين .. فأنا أعرف ابنة زميلتي عمرها 22 سنة عجزت عن تأمين وظيفة وظروف أهلها صعبة وذهبت عن طريق إعلان إلى العمل في إحدى الشركات كسكرتيرة وطباعة  وإذا بمدير الشركة ومنذ اليوم الأول يسمعها كلاماً بعيد عن الأدب وبعد ملاطفتها عرض عليها إقامة علاقة معه وحين رفضت بدأ ينهال عليها بالشتائم بعدها تركت العمل لكنها رفضت أن يسمع أحد بقصتها سوى أمها التي فضلت كتمان القصة خوفاً على سمعة ابنتها .

 

إغراءات ومطالب ثم انتقام وحرمان من كل امتياز  أو ترقية

وتقول منيرة.. 40 سنة موظفة  بشركة عامة .. بدأت المعاناة منذ حوالي خمس سنوات، صمدت خلالها كثيراً أمام إغراءات ومطالب رئيسي في العمل قبل أن يتحول التحرش الجنسي إلى انتقام بعد أن رفضت الاستجابة لطلباته ، فقد أصبح يتدخل في كل مرة من أجل حرماني من كل امتياز أو ترقية ، وأخذ بالضغط عليّ من أجل دفعي لمغادرة العمل ،بعد أن يئس من النيل مني.

احتياجات أبنائي المتعددة تجبرني على تحمل العمل وهمومه.. ومساعدة زوجي الذي لايكفي مرتبه الضروريات

وتقول سعاد - 43 سنة سكرتيرة لدى

المزيد


نادرة وثمنها طـــــــــــــــــــــعنة في الرجولة

نوفمبر 15th, 2007 كتبها ليلى نشر في , تحقيقات

دموع الرجال متى ينفلت عقالها..!!

صوفيا الهمامي - تونس

يعتبرها البعض مقياساً للرجولة، ويعتبرها البعض الآخر لآلئ نادرة … دموع الرجال ! بين تدفقها كردّ فعل طبيعي لتفاعل المشاعر الإنسانية، وبين تحجّرها في المآقي بحكم التقاليد والأعراف والأخلاق العامة.. تتجمد دموع الرجال قبل أن تذرف فتظل معلقة في سقف الروح كخناجر في كهوف البراكين.

منذ الطفولة نعلّمهم أن البكاء ليس للرجال، ونعلّمهم أن الدموع طعنة في الرجولة ، وأن المرأة وحدها هي التي تبكي وتذرف الدمع وتنوح دون أن يكون ذلك تهمة مريبة لجنسها ، بينما الرجل الذي يجرؤ ويفعلها : يبكي فإنه سينبذ كمعتوه من "القبيلة".
هناك من الرجال من ينصاع إلى عرف القطيع فيحبس دموعه منذ طفولته في جيوبها حتى تفقد العيون هذه الوظيفة لإنعدام نشاطها.. وإذا هو الفحل الذي لا تهزه نائبات الحياة.
أما أولئك الذين خرجوا عن القطيع جهراً وأطلقوا سبيل الدمع في عيونهم فهم في نظر المجتمع أشباه الرجال، هم الضعفاء، هم إخوة النساء. لكن هناك من الرجال من تغلبه العبرات في اللحظات الحاسمة في الحياة فتصبح لحظات صالحة للتأريخ بها ولها.. وهناك من الرجال من يبكي خلسة، في أحضان الطمأنينة ،أحضان الأم أو الحبيبة أو الصديق الصدوق.
دموع الرجال طبيعةٍ إنسانية خالصة حولتها التقاليد الاجتماعية إلى حدث مهم في حياة الرجال، حدث له وزنه وله فاتورته الثمينة وله عواقبه. لأجل ذلك نطرح السؤال : متى يبكي الرجل ؟!

رُب دمعة صامتة غسلت في طريقها إلى القلب كل ما لوثته مرارة الكلام.
القاص كمال العيادي..تحدث كمال لمجلة"واعتصموا" عن البكاء فقال : "خلال سنوات الدّراسة الأولى، هناك، عند تفاصيل تلك البلاد المثقّلة بجبال الثّلوج ، والتي كانت تسمى قبل سنوات فقط، بالاتّحاد السوفياتي، كنت لا أملّ من سماع أغنية شعبيّة قديمة، أعتقد أنّها من أصول قوقازيّة..كانت أغنية حزينة عن السفر والغربة، وكانت عبارة عن مقاطع تمثّل نصائح يزوّد بها الجدّ الحكيم حفيده الذي ينوي السفر بعيداً.. و ترجمة المقطع الذي يتردّد فيها، تقريباً :
يا بنيّ…يا بني. يا أجمل ما لدي.
ستعترض طريقك طبعاً،  نساء،
خذ حذرك ممّن لا تكفّ منهن عن البكاء.

 فالنّساء سلاحهنّ، يا بنيّ الدّموع.
يجندلن بسلاحهن، إن شئن، أعتى الرّجال.
يا بني…يا بني.. يا أجمل ما لدي.

 سيعترض طريقك طبعا،  رجال،
خذ حذرك ممّن لا يستطيع منهم البكاء
فلا خير، يا بني، في رجل،
لا تطهّر رجس أخطائه  الدّموع.

بعيداً عن ظاهر التقسيمات السطحيّة لممالك الرّجال وممالك النّساء، وهي تقسيمات تتطلّبها ضرورات جماليّة، لا يمكن أن ننكرها على كلّ حال، فإنّني أعتقد أن الذي كان يشدّني إلى تلك الأغنية، لم يكن فقط الجانب الغنائي وخاصة الموسيقى الدّاخليّة الدّائريّة والأجراس الإيقاعيّة والتي تبقى رغم ذلك مهيمنة وضاربة بعمق فيها ولكن ما شدّني فعلا، بساطة كلماتها التي استطاعت أن تحمل بأصالة نادرة  بذور فلسفة إنسانيّة عميقة وبسيطة في آن  تتجاوز الحدود القوقازيّة، لتضرب بعروقها في جوهر الذّات الإنسانيّة. أنا طبعا لا أقصد المقطع الأوّل،  وبالمناسبة فمن الواضح أن المقطع الأوّل الذي يحذّر فيه الجدّ حفيده من دموع النّساء لم يكن في الحقيقة غير مجرّد تقديم سطحي للنصيحة الثّانيّة وهي مركز الثّقل وسرّ الدّهشة والإبداع في القصيدة. وأعني التحذير من الثّقة بالرجال الذين لا يستطيعون البكاء. وإذا عرفنا أن الحفيد كان يعتزم السفر بعيداً ليثبت لشيوخ قبيلته ما يتمتع به من شجاعة ورجولة وصبر على الصعاب. ازداد اقتناعناً بعمق هذه النّصيحة وبعدها الإنساني في معناه السامي. فالدموع هي أحد تجلّيات الجانب الإنساني  في الإنسان.. هي أحد الأدلّة والبراهين  القاطعة على الحياة ..  أليست مصطلحات مثل :  العاطفة و الإحساس والتأثّر و الرقّة و الإشراق و الفيض والتعاطف وغيرها من المسميات التي تحلّق بالقرب من دفء الدموع الممكنة بعضا من قاموس تجلّيات الكائن الإنساني؟
والواقع، أن كتب السيرة و التراث وتاريخ  حضارتنا الإسلاميّة العربية  وقصص العظماء مليئة بالشواهد التي تؤكد ارتباط جانب الرجولة والقوة بالبكاء والرقة والدموع.
وم


المزيد


قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلتِ بناسك متعبّد؟!

نوفمبر 14th, 2007 كتبها ليلى نشر في , تحقيقات

لأن التطرف والشطط من سمات هذا العصر الذي غالى فيه البشر في كل شيء،فقد لاحظنا ظاهرة نشأت مؤخرا في مجتمعنا الليبي دون داعٍ أو سبب بحجة أنها أحد مميزات الدين الإسلامي.." الاختمار" وهو أن تلبس المرأة ما يغطى رأسها ووجهها جميعاً وأحيانا إبراز عينيها فقط.. ولسنا ندري حتى الآن ما الذي جدّ وحذا ببعض الأخوات إلى لبس الخمار.. ولكي نسلط الضوء على هذه الظاهرة.. رأينا أن نلتقي بمن يهمه الأمر ومناقشة الموضوع من كافة النواحي دون انحياز أو تغليب لرأي دون الآخر..

أنصحكم بالابتعاد عن تناول الموضوع
وكان لقاؤنا الأول.. مع أخت تلبس الخمار لم تشأ بالطبع ذكر اسمها وبمبادرتي لها بالسؤال عن سبب ارتدائها لهذا "الخمار" توترت وأجابتني:  "لم تسألين؟ إنه أمر يخصني " وأجبتها : أردنا كمطبوعة تدل على ايجابي الفعل وتحارب السلبي منه معرفة سبب هذه الظاهرة وتعريف القراء بخلفيتها والوقوف إلى جانبها لو كانت صحيحة و… هنا قاطعتني قائلة .."  أنصحكم بالابتعاد عن تناول الموضوع ".. ثم تركتني وذهبت!!

 آسفة لا كلام لدي!!
 ثم التقيت بأخت أخرى ترتدي الخمار في أحد محلات الألبسة النسائية وقد رأيت أنها أتقنت تزيين عينيها اللتين أطلتا من وراء خمارها فبادرتها قائلة: هل لي أن آخذ من وقتك دقيقة..؟ وبقسوة رأيتها في عينيها ونبرة صوتها قالت.. " ماذا تريدين؟! " قلت.. أود سؤالك عن سبب ارتدائك الخمار..؟  فردت قائلة .. " حلوة والله ..! وأنتِ شنِ دخلك؟!!" كتمت غيظي وعرّفت بنفسي ظناً منى أنها ستغير رأيها وموقفها منى ومن سؤالي .. لكنها قالت.. " آسفة لا كلام لدي!! "

اجبرن من أزواجهن أو أخوتهن أو أقاربهن على لبس الخمار
وكوننا ننتمي إلى مهنة المتاعب رأيت في يوم آخر أن أسال إحدى الأخوات المختمرات عن أهمية ارتدائها لهذا اللباس لكنها لم ترد عليّ أصلا بأية كلمة ولكن رفيقتها رحبت بي وقالت.." نحن في الغالب نقلد بعضنا البعض..أتذكرين الفترة التي انتشر فيها الحجاب ولبس الوشاح على الرأس في بلادنا " قلت: نعم.. فقالت.."أغلب الأخوات اللواتي ارتدين الحجاب كان سببهن إما مللن استعمال مجففات الشعر وصباغته  وقصه خاصة وأن تلك العمليات مكلفة أو أنهن أردن إخفاء عيوب أجسادهن أو لعدم توفر الملابس المتنوعة لديهن أو أنهن أردن إرضاء أزواجهن أو أصدقائهن من الرجال الذين كانوا يأمرونهن ويشجعونهن على ذلك أو أنهن اجبرن من أزواجهن أو إخوتهن أو أقاربهن بحيث أصبح لبس الحجاب السائد حاليا في مجتمعنا عادة اجتماعية وليس دليل تدين لدى الكثير من المتحجبات وقد تلاحظين الالتزام الاخلاقى والعفة لدى البعض من غير المتحجبات ولفت الأنظار والابتذال عند البعض من ارتدين الحجاب  .. ويسري على الخمار نفس الشيء تقريبا…. أعجبتني شجاعة هذه الأخت وعفويتها فأردت أن أواصل معها اللقاء والأسئلة.. لكنها قالت: .. ستغضب منى .. وأشارت إلى الأخت صاحبة الخمار التي وقفت تنظر إلينا من بعيد.
عندما عدت إلى البيت وأردت تبييض نص اللقاء أحسست بالتوتر والغضب لأنني أؤمن بمبدأ الدفاع عن الموقف لو كنت مقتنعة به وتوقعت أن تدافع الأخوات عن موقفهن وتقبلن مناقشة الموضوع معنا طالما هن يرتدين الخمار لسبب وجيه أو لتوصية دينية جاءت في الكتاب  والسنّة، إلا أنى تحمست للموضوع أكثر، لأعرف ملابساته، ولماذا يكون موقف الأخوات المرتديات للخمار بهذا الشكل..؟ ولأنني وعدت بتولي التحقيق الصحفي بهذا الخصوص.. وأردت الوفاء بالوعد.. بعد أن تحول الأمر إلى تحد لا لشيء إلا لمعرفة الحقيقة، خاصة وأنا أعلم منذ كنت في المرحلة الابتدائية أن الخمار لا تلبسه إلا المرأة الجميلة الفاتنة  دون تبرج أو زينة.. ومقاييس الفتنة كما هو متعارف عليه لابد أن يكون الوجه فيها ناصع البياض متوهج بحمرةٍ طبيعية، ذا عينين نجلاوين ملونتين وشفاه مغرية وما إلى ذلك.. وقد لا حظت أن أغلب إن لم أقل كل من شاهدتهن بالخمار مؤخراً حولنا هن من لا يملكن أي سمات جمالية ملفته لأي انتباه.

يجب أن تسعدوا وأن تشجعوا ظاهرة ارتداء الخمار لا أن تهاجموها.
ووجهتي الأخيرة كانت إلى الجامعة.. يحذوني الأمل أنني سأجد الآذن الصاغية لسؤالي وستوضع النقاط على الأحرف في هذا الخصوص .. وملاحظتي الأولى تعلقت بالعدد القليل المرتديات للخمار ..الأمر الذي يدعو للتساؤل والاستغراب وبادرت إحدى الطالبات بالسؤال التقليدي طبعا بعد التعريف بإسهاب عن سبب السؤال والمجلة التي تشرف على موضوع التحقيق ولكن ..!! بدلا من أن أتلقى.. الجواب تلقيت سؤالا يقول: ولماذا تناقشون الموضوع ؟ هل أتممتم مناقشة المواضيع الأخرى ولم يبق إلا موضوع ارتداء الخمار..؟! "
بداية غير مشجعة لكنني قلت لها: هلا تفضلتِ بالإجابة.. فردت: وهل أجبتيني أنت عن سؤالي..؟ اضطررت لمجاراتها وسألتها : وما هي المواضيع الأخرى التي تودين أن تطرحها وسائل الإعلام المقروءة؟  قالت:  كثيرة هي المواضيع، خاصة تلك التي تتعلق بالدراسة في الجامعة.

المزيد